مؤسسة آل البيت ( ع )
40
مجلة تراثنا
التي تسير عليها محاولات العلمانية العربية بقناع البحث في الإسلام ، وقراءة مصادره ، وخطابه بصورة حديثة . وقد أعرب فوزي في مقدمته عن غرضه : تزييف الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية ، باعتبارها غير قابلة للتطبيق ، وهذا الغرض رافقه على طول الكتاب ، وفي جميع أقسامه وفصوله حتى الخاتمة في النهاية الأخيرة . وقد عده بعض النقاد : ( جسورا وشجاعا ) و ( ناقدا منهجيا ) لأنه لم يحاول أن يقدم ما يبرر هذا الغرض ، أو يحدد أهدافه ، بل لأنه ( دخل بالقارئ مباشرة في قلب المشكل الذي يتصدى له ) فهو يقول في أول صفحة من مقدمته ، ص 11 : ( يعيش العالم الإسلامي في ضياع وقلق فكري ، وتمزق اجتماعي ، وانقسام في صفوف الشعب الواحد ، بينما ينعم العالم الغربي - الذي سلك طريق العلم والحضارة والحرية الكفرية ، وتخلص من رواسب الماضي - باستقرار فكري ، وازدهار اقتصادي ، وتقدم علمي ، في جميع الحياة ) . إن افتخار العلمانية بما حققه الغرب من تقدم ، وما يسمونه ( نعمة ) على فرض صدق المقولة ، إنما هو من قبيل افتخار العنين بذكر أبيه ، أو العاقر بولد ضرتها . وهنا نجد الخلط المتعمد بين ( العلم ) و ( الحرية الفكرية ) و ( التقدم العلمي ) أما قوله : ( في جميع مجالات الحياة ) فهل يعلم أن الغربيين أنفسهم يرفضون هذه الدعوى ، ويصرحون بأن تقدمهم العلمي والتكنولوجي إنما كان على حساب الإنسانية والأخلاق والقيم ! ثم ما المراد من ( العالم الغربي ) ؟ ! هل هي النخبة الحاكمة في البلدان الغربية - سواء من بيدهم السلطان وأصحاب الكارتيلات ، ورؤوس الأموال والأسهم والبنوك والمصانع والشركات ، أولئك المتمتعون بكل مزايا الحياة